الملا فتح الله الكاشاني

40

زبدة التفاسير

* ( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) * تكنّها وتحول دونها عن إدراك الحقّ وقبوله * ( أَنْ يَفْقَهُوه ) * كراهة أن يفقهوه * ( وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) * يمنعهم عن استماعه . يعني : أنّهم في رسوخ الكفر ، والانهماك في العناد ، والتصميم على اللجاج في طريق الاعوجاج ، على وجه كأنّ اللَّه تعالى جعل أكنّة على قلوبهم لئلَّا يفقهوا القرآن ، وفي آذانهم صمما لئلَّا يستمعوه ، لا أنّه واقع على معناه الظاهري ، فإنّه قبيح غاية القبح ، ومستلزم لتكليف ما لا يطاق ، تعالى اللَّه عن ذلك . وقال صاحب الكشّاف : « هذه حكاية لما كانوا يقولونه : * ( وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * « 1 » كأنّه قال : وإذا قرأت القرآن جعلنا على زعمهم » « 2 » . وقد مرّ تحقيق ذلك في سورة الأنعام « 3 » . وقيل : معناه : أنّا جعلنا بينك وبينهم حجابا . بمعنى : باعدنا بينك وبينهم في القرآن ، فهو لك وللمؤمنين معك شفاء وهدى ، وهو للمشركين في آذانهم وقر وعليهم عمى ، فهذا هو الحجاب . وهذا منقول عن أبي مسلم . * ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَه ) * واحدا غير مشفوع به آلهتهم . مصدر وقع موقع الحال . وأصله واحدا وحده . * ( وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) * هربا من استماع التوحيد أو تولية . ويجوز أن يكون جمع نافر ، كقاعد وقعود . * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِه ) * بسببه ولأجله من الهزء بك وبالقرآن . قيل : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا كان يقرأ يقوم عن يمينه رجلان من عبد الدار ، ورجلان منهم عن يساره ، فيصفّقون ويصفّرون ويخلَّطون عليه بالأشعار . * ( إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) * ظرف ل‍ « أعلم » . وكذا * ( وإِذْ هُمْ نَجْوى ) * أي : نحن أعلم

--> ( 1 ) فصّلت : 5 . ( 2 ) الكشّاف 2 : 670 - 671 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 374 ذيل الآية 25 من سورة الأنعام .